عمران سميح نزال
254
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
وسلامه عليه أنه لا علم له بالساعة وإن سأله الناس عن ذلك وأرشده أن يردّ علمها إلى اللّه عز وجل كما قال اللّه تعالى في سورة الأعراف وهي مكية وهذه مدنية فاستمر الحال في ردّ علمها إلى الذي يقيمها ، لكن أخبره أنها قريبة بقوله وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً كما قال تعالى : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ وقال اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ وقال أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ ) « 1 » ، وقلنا إن تأويل ابن كثير أكثر قبولا لأنه ربط بين نزولها في المدينة ونزول غيرها في مكة ، وهو الموافق لوحدتها التاريخية من سورة الأحزاب . نزول الآية ( 64 - 68 ) من سورة الأحزاب : إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً ( 64 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 65 ) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا ( 66 ) وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ( 67 ) رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ( 68 ) . مناسبة هذه الآيات الإخبار عن مآل من رفضوا الإسلام ورفضوا المجتمع المدني الطاهر ، فهم الكفار بما أنزل اللّه تعالى في القرآن ، فليس لهم إلا النار يتقلّبون فيها ، ويتمنّون عندها طاعة اللّه ورسوله ولكن بعد فوات الأوان ، ويتذرّعون بأسباب واقعية ولكنها ليست بمنجية لهم من العذاب ، وحجّتهم أنهم أطاعوا سادتهم وكبرائهم بدل طاعة اللّه ورسوله ، وبذلك تنبيه بأن من يخرج من طاعة اللّه ورسوله فهو في طاعة الكافرين وهو في طاعة من يضله السبيل ويرديه إلى عذاب السعير .
--> ( 1 ) ابن كثير : تفسير القرآن العظيم